العلامة المجلسي

282

بحار الأنوار

وذكر ملكه عشرين سنة ، قال : فجزعنا ، فقال : ما لكم ؟ إذا أراد الله عز وجل أن يهلك سلطان قوم أمر الملك فأسرع بالسير الفلك فقدر على ما يريد ، قال : فقلنا لزيد هذه المقالة ، فقال : إني شهدت هشاما ورسول الله يسب عنده فلم ينكر ذلك ولم يغيره ، فوالله لو لم يكن إلا أنا وابني لخرجت عليه ( 1 ) . بيان : يمكن أن يكون طي الفلك وسرعته في السير كناية عن تسبيب أسباب زوال ملكهم ، وأن يكون لكل ملك ودولة فلك غير الأفلاك المعروفة السير ، ويكون الاسراع والابطاء في حركة ذلك الفلك ليوافق ما قدر لهم من عدد دوراته . 85 - الكافي : علي بن محمد ، عن صالح بن أبي حماد ، عن محمد بن أورمة ، عن أحمد بن النضر ، عن النعمان بن بشير ، قال : كنت مزاملا لجابر بن يزيد الجعفي فلما أن كنا بالمدينة ، دخل على أبي جعفر عليه السلام فودعه وخرج من عنده وهو مسرور ، حتى وردنا الأخيرجة ( 2 ) - أول منزل تعدل من فيد إلى المدينة - يوم جمعة فصلينا الزوال ، فلما نهض بنا البعير إذا أنا برجل طوال آدم ( 3 ) معه كتاب فناوله فقبله ووضعه على عينيه ، وإذا هو من محمد بن علي إلى جابر بن يزيد وعليه طين أسود رطب ، فقال له : متى عهدك بسيدي ؟ فقال : الساعة ، فقال له : قبل الصلاة أو بعد الصلاة ؟ فقال : بعد الصلاة ، قال : ففك الخاتم وأقبل يقرأه ويقبض وجهه حتى أتى على آخره ، ثم أمسك الكتاب فما رأيته ضاحكا ولا مسرورا حتى وافى الكوفة . فلما وفينا الكوفة ليلا بت ليلتي ، فلما أصبحت أتيته إعظاما له ، فوجدته قد خرج علي وفي عنقه كعاب ( 4 ) قد علقها وقد ركب قصبة وهو يقول أجد منصور

--> ( 1 ) الكافي ج 8 ص 394 . ( 2 ) الأخيرجة : في مراصد الاطلاع ج 1 ص 458 والخرجان ، تثنية الخرج : من نواحي المدينة أقول : لعله هو المقصود في الرواية . ( 3 ) الأدم : الأسمر . ( 4 ) الكعاب : جمع كعب وهو كل مفصل للعظام ، والعظم الناشز فوق القدم . والناشزان من جانبيها ، والجمع أكعب وكعوب وكعاب " القاموس " .